العلامة الحلي
583
نهاية الوصول الى علم الأصول
العاشر : لا نسلّم أنّ الرأي هو القياس ، لأنّه مرادف للرؤية ، فلا يكون حقيقة في القياس ، دفعا للاشتراك . وإذا لم يكن في اللغة للقياس ، فكذا في عرف الشرع ، لأنّ النقل على خلاف الأصل . ولأنّ الرأي لو كان اسما للقياس لكان اللفظ المشتق منه دليلا على القياس ، فيكون معنى فلان يرى كذا أي يقيس ، وهو معلوم البطلان . وقال أبو بكر : « أقول في الكلالة برأيي » « 1 » ليس بالقياس ، لأنّ اللغة لا تفسّر بالقياس . الحادي عشر : سلّمنا التقابل بين النص والرأي لكن نمنع وجوب كون الرأي قياسا ، فإنّ النص هو اللفظ الدال على الحكم دلالة جلية ، فما لا يكون كذلك لا يكون نصا ، فجاز أن يكون استدلالا لفظيا خفيا . وبالجملة الحصر بين النص والقياس ممنوع . الثاني عشر : سلّمنا عمل البعض ، لكن نمنع عدم الإنكار ، فإنّه قد نقل إنكار الرأي والقياس وذم من أثبت الحكم بغير الكتاب والسنّة ، وهو مشهور عندهم على ما تقدّم في الفصل السابق . لا يقال : الذين نقلتم عنهم منع القياس نقلنا نحن عنهم العمل به ، فلا بدّ من التوفيق وليس إلّا المنع من العمل به إلّا مع شرائط خاصة .
--> ( 1 ) . تأويل مختلف الحديث : 26 ؛ معرفة السنن والآثار : 5 / 49 ؛ شرح نهج البلاغة : 17 / 201 ؛ نصب الراية : 5 / 40 ؛ كنز العمال : 11 / 79 برقم 30691 ؛ تفسير الطبري : 4 / 376 ؛ تفسير ابن كثير : 1 / 470 ؛ المحصول : 2 / 273 ؛ المستصفى : 287 .